الشيخ المحمودي

169

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

النّاس ، ولأنحينّه « 1 » من قربي ولأبعدنّه من فضلي ، أيؤمل غيري في الشدائد ، والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ، ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ومن ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم أنّ من طرقته نائبة من نوائبي إنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني ، فمالي أراه لاهيا عني ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته فلم يسألني رده وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ، ثم أسأل فلا أجيب سائلي ، أبخيل أنا فيبخلني عبدي ، أوليس الجود والكرم لي ، أوليس العفو والرحمة بيدي ، أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دوني ، أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري ، فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ، ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني » . وفي الحديث الثامن ، من الباب معنعنا ، عن سعد بن عبد الرحمن قال : « كنت مع موسى بن عبد اللّه بينبع وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض ولد الحسين : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : موسى بن عبد اللّه . فقال : إذا لا تقضى حاجتك ، ثم لا تنجح طلبتك قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأني قد وجدت في بعض كتب آبائي : أنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وعزّتي وجلالي - ثم ذكر ما في الحديث السابق - فقلت : يا بن رسول اللّه أمل عليّ ، فأملاه عليّ ، فقلت : لا واللّه ما أسأله حاجة بعدها » . وفي كنز الفوائد قال قال لقمان لابنه : « يا بنيّ ثق باللّه عزّ وجلّ ، ثم سل في النّاس هل من أحد وثق باللّه فلم ينجه ، يا بنيّ توكل على اللّه ، ثم سل في النّاس

--> ( 1 ) أي لأبعدنه ولأزيلنه .